السيد محمد باقر الحكيم
327
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
فقرائكم ومساكينكم ، ووقّروا كباركم ، وارحموا صغاركم ، وصلوا أرحامكم ، واحفظوا ألسنتكم ; وغضّوا عمّا لا يحل النظر إليه أبصاركم ، وعما لا يحل الاستماع إليه أسماعكم ، وتحننوا على أيتام الناس يتحنّن على أيتامكم ، وتوبوا إلى اللّه من ذنوبكم ، وارفعوا إليه أيديكم بالدّعاء في أوقات صلاتكم ، فإنها أفضل الساعات ، ينظر اللّه عز وجل فيها بالرحمة إلى عباده ، يجيبهم إذا ناجوه ، ويلبيهم إذا نادوه ، ويعطيهم إذا سألوه ، ويستجيب لهم إذا دعوه . أيها الناس ، إن أنفسكم مرهونة بأعمالكم ففكوها باستغفاركم ، وظهوركم ثقيلة من أوزاركم فخفّفوا عنها بطول سجودكم ، واعلموا أن اللّه أقسم بعزته ألاّ يعذّب المصلين والسّاجدين ، وألاّ يروعهم بالنار يوم يقوم الناس لرب العالمين . أيها الناس ، من فطّر منكم صائماً مؤمناً في هذا الشهر كان له بذلك عند اللّه عتق نسمة ومغفرة لما مضى من ذنوبه . قيل : يا رسول اللّه ، فليس كلنا نقدر على ذلك . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : اتقوا النار ولو بشق تمرة ، اتقوا النار ولو بشربة من ماء . أيها الناس ، من حسن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جوازاً على الصراط يوم تزل فيه الاقدام ، ومن خفّف في هذا الشهر عما ملكت يمينه خفف اللّه عليه حسابه ، ومن كفّ فيه شرّه كفّ اللّه عنه غضبه يوم يلقاه ; ومن أكرم فيه يتيماً أكرمه اللّه يوم يلقاه ، ومن وصل فيه رحمه وصله اللّه برحمته يوم يلقاه ، ومن قطع فيه رحمه قطع اللّه عنه رحمته يوم يلقاه ، ومن تطوّع فيه بصلاة كتب اللّه له براءة من النّار ، ومن أدّى فيه فرضاً كان له ثواب من أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور ، ومن أكثر فيه من الصلاة عليّ ثقّل اللّه ميزانه يوم تخفّ الموازين ، ومن تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور . أيها الناس إن أبواب الجنان في هذا الشهر مفتّحة ، فاسألوا ربكم ألاّ يغلقها عنكم ، وأبواب النيران مغلقة فاسألوا ربكم ألاّ يفتحها عليكم ، والشياطين مغلولة